الشيخ محمد النهاوندي
589
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ركعتين ، ودعا اللّه عزّ وجلّ أجابه « 1 » ، ويكشف السوء ، ويجعله خليفة في الأرض » « 2 » . أقول : يعني أنّه أظهر مصاديق المضطّر ، لا أنّ المراد شخصه فقط ، ثمّ أضرب سبحانه عمّا ذكر إلى التبكيت بذكر نعمة أخرى بقوله : أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ ويرشدكم إلى الطريق مع كونكم فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بالنجوم في السماء وعلامات الطريق في الأرض ؟ وقيل : أريد من الظلمات مشتبهات الطرق « 3 » وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ لتكون بُشْراً ومبشّرات بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ؟ وقيل : إنزاله المطر « 4 » الذي به حياة الأرض وما فيها مع الوصف . أَ تقولون : إِلهٌ مَعَ اللَّهِ يقدر على مثل ذلك ؟ ! تَعالَى اللَّهُ العظيم القدير الحكيم عَمَّا يُشْرِكُونَ به من الجمادات التي هي أعجز مخلوقاته . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 64 إلى 66 ] أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) ثمّ أضرب سبحانه من النّعم المذكورة إلى ذكر أصل النّعم الدنيوية والأخروية ، وهو نعمة الايجاد في الدنيا والإعادة في الآخرة بقوله : أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ في هذا العالم ويجر من كتم العدم إلى الوجود في الدنيا ثُمَّ يُعِيدُهُ ويوجده ثانيا في الآخرة بعد إماتته في الدنيا . ثمّ لمّا كانت نعمة الوجود لا تتمّ إلّا بالبقاء المتوقّف على إيصال ما يحتاج بقاؤهم إليه ، أردفه بذكره بقوله : وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ ويوصل إليكم جميع ما يتوقّف عليه بقاؤكم عليه مِنَ السَّماءِ بالأمطار وَ من الْأَرْضِ بالإنبات ، ومع ذلك أَ تقولون إِلهٌ آخر يكون مَعَ اللَّهِ ويشاركه في الألوهية واستحقاق العبادة قُلْ يا محمّد ، للمشركين هذه المذكورات براهيننا على مدّعانا من التوحيد ، وأنتم هاتُوا بُرْهانَكُمْ على أنّ مع اللّه آلهة أخرى إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في دعواكم . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان اختصاصه بالقدرة الكاملة ، بيّن اختصاصه بالعلم غير المتناهي بقوله : قُلْ يا محمّد لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ من الملائكة وَ من في الْأَرْضِ من الإنس والجنّ
--> ( 1 ) . في تفسير الصافي : فأجابه . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 129 ، تفسير الصافي 4 : 71 . ( 3 ) . تفسير البيضاوي 2 : 181 ، تفسير أبي السعود 6 : 295 ، تفسير روح البيان 6 : 363 . ( 4 ) . تفسير البيضاوي 2 : 181 ، تفسير روح البيان 6 : 363 .